الشيخ السبحاني

474

بحوث في الملل والنحل

لا تحلف بأبيك فإنّ من حلف بغير اللّه فقد أشرك . « 1 » يلاحظ على الاستدلال : أنّ الحديث يتألف من أُمور ثلاثة : 1 - إِنَّ رجلًا جاء إلى ابن عمر فقال : أحلف بالكعبة ؟ فأجابه بقوله : لا ، ولكن احلف برب الكعبة . 2 - إِنَّ عمر بن الخطاب كان يحلف بأبيه ، فنهاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك . 3 - إِنَّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم علل ذلك بقوله : « من حلف بغير اللّه فقد أشرك » . والمتبادر من كلام الرسول حيث وقع تعليلًا لنهي عمر عن الحلف بوالده - الكافر - ما إذا كان المحلوف به شيئاً غير مقدس كالكافر والصنم ، وأمّا إذا كان المحلوف به مقدساً وذا فضيلة وكرامة كالكعبة ، فكلام الرسول منصرف عنه ، وإنما اجتهد ابن عمر حيث حمل كلام الرسول حتّى على الحلف بالمقدس ، كالكعبة ، واجتهاده حجة على نفسه لا على غيره . وهناك جواب آخر : وهو أنّه يحتمل وقوع التحريف في الخبر ، وأنّ قوله فقال : « رسول اللّه » مصحّف قوله : وقال رسول اللّه ، وعندئذ يكون كلام الرسول مستقلًا ، لا تعليلًا بشيء حتّى النهي عن الحلف بالكافر ، وعلى هذا فالحديث مركب من أُمور ثلاثة جمعها ابن عمر في حديث واحد . والّذي يعرب عن أنّ كلام الرسول كان كلاماً مستقلًا غير واقع في ذيل النهي عن الحلف بالأب ، ما رواه إمام الحنابلة عن ابن عمر ، قال :

--> ( 1 ) . السنن للبيهقي : 1 / 29 ، وقريب منه في مسند أحمد : 2 / 69 .